ابن العربي

781

أحكام القرآن

المسألة العاشرة - هذا خطاب للرجال والنساء ، إلّا أنهم يختلفون في العورة ، فعورة الرجل قد تقدّم ذكرها ، وعورة المرأة جميع بدنها إلا وجهها وكفّيها ، وفي المصنفين أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار . وهذا في الحرّة ؛ فقد ثبت عن أم سلمة أنها سألت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : أتصلّى المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار ؟ قال : إذا كان الدّرع سابغا يغطّى ظهور قدميها ؛ فأما الأمة فإنها تصلى - كما تمشى - حاسرة الرأس . وقال علماؤنا : تستر في الصلاة ما يستر الرجل ، حتى لو انكشف بطنها لم يضرها . وقال أصبغ : إن انكشفت فخذها أعادت في الوقت . وقد بيّنا ذلك في مسائل الفقه . المسألة الحادية عشرة - قوله : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا : الإسراف : تعدّى الحدّ ؛ فنهاهم عن تعدّى الحلال إلى الحرام . وقيل : ألّا يزيدوا على قدر الحاجة . وقد اختلف فيه على قولين : فقيل : هو حرام . وقيل : هو مكروه ؛ وهو الأصح ؛ فإن قدر الشبع يختلف باختلاف البلدان والأزمان والأسنان والطعمان . وقد ثبت في الصحيح أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أمر لرجل كافر بحلاب سبع شياه ، فشربها ثم آمن ، فلم يقدر على أكثر من حلب شاة . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : المؤمن يأكل في معي واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء ؛ وذلك أن القلب لما تنوّر بالتوحيد نظر إلى الطعام بعين التقوّى على الطاعة ، فأخذ منه قدر الحاجة ، وحين كان مظلما بالكفر كان أكله كالبهيمة ترتع حتى تثلط « 1 » . وقد قال بعض شيوخ الصوفية : إنّ الأمعاء السبعة كناية عن أسباب سبعة يأكل بها النّهم : يأكل للحاجة ، والخبر « 2 » ، والنّظر ، والشّم ، واللمس ، والذوق ، ويزيد استغناما . وقد مهدناه في شرح الصحيح . واللّه أعلم . الآية الرابعة « 3 » :

--> ( 1 ) تثلط : تسلح . ( 2 ) يريد شهوة الأذن بسماعه عن الأكل ووصفه . ( 3 ) الآية الثانية والثلاثون .